السيد محمد حسين الطهراني

75

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وقد وصف الروح بالأمين للدلالة على أنّه مأمون في رسالته منه تعالي إلى نبيّه صلّي الله عليه وآله وسلّم لا يغيّر شيئاً من كلامه تعالي بتبديل أو تحريف بعمدٍ أو سهو أو نسيان ، كما أنّ توصيفه في آيةٍ اخري بالقدس يُشير إلى ذلك . وقوله . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ ، الباء للتعدية ، أي نزّله الروح الأمين ؛ وأمّا قول مَن قال . إنّ الباء للمصاحبة ، والمعني . نزل معه الروح ؛ فلا يُلتفت إليه ، لأنّ العناية في المقام بنزول القرآن لا بنزول الروح مع القرآن . والضمير في نَزَلَ بِهِ للقرآن بما أنّه كلام مؤلّف من ألفاظٍ لها معانيها الحقّة ، فإنّ ألفاظ القرآن نازلة من عنده تعالي ، كما أنّ معانيها نازلة من عنده على ما هو ظاهر قوله . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، « 1 » وقوله . تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ، « 2 » إلى غير ذلك . فلا يُعبأ بقول من قال . إنّ الذي نزل به الروح الأمين إنّما هو معاني القرآن الكريم ، ثمّ النبيّ صلّي الله عليه وآله وسلّم كان يعبّر عنها بما يطابقها ويحكيها من الألفاظ بلسانٍ عربيّ . وأسخف منه قولُ مَن قال . إنّ القرآن بلفظه ومعناه من منشآت النبيّ صلّي الله عليه وآله وسلّم ألقته مرتبة من نفسه الشريفة تُسمّي الروح الأمين إلى مرتبة منها تُسمّي القلب . والمراد بالقلب المنسوب إلى الإدراك والشعور في كلامه تعالي هو النفس الإنسانيّة التي لها الإدراك ، وإليها تنتهي أنواع الشعور والإرادة ، دون

--> ( 1 ) - الآية 18 ، من السورة 75 . القيامة . ( 2 ) - صدر الآية 108 ، من السورة 3 . آل عمران ؛ وصدر الآية 6 ، من السورة 45 . الجاثية .